الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
205
تفسير روح البيان
فالعاقل يسعى في إفناء الوجود واستجلاب الشهود ويجهد في تطهير القلب عن الأدناس ولا يأنس بشئ سوى ذكر رب الناس وقال الامام الغزالي رحمه اللّه لا يبقى مع العبد عند الموت الا ثلاث صفات صفاء القلب اعني طهارته عن ادناس الدنيا وأنسه بذكر اللّه تعالى وحبه للّه وصفاء القلب وطهارته لا يكون الا بالمعرفة ولا تحصل المعرفة لا بدوام الذكر والفكر وهذه الصفات الثلاث هي المنجيات وَما مَنَعَ النَّاسَ اى قريشا من أَنْ يُؤْمِنُوا بالقرآن وبالنبوة إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وقت مجيئ الوحي ظرف لمنع أو يؤمنوا إِلَّا أَنْ قالُوا الا قولهم أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً حال من رَسُولًا منكرين ان يكون رسول اللّه من جنس البشر فالمانع هو الاعتقاد المستلزم لهذا القول قُلْ جوابا لشبهتهم لَوْ كانَ لو وجد واستقر فِي الْأَرْضِ بدل البشر مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ على أقدامهم كما يمشى الناس ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب علمه مُطْمَئِنِّينَ ساكنين فيها قارين لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً حال من رَسُولًا ليبين لهم ما يحتاجون اليه من أمور الدنيا والدين لان الجنس إلى الجنس يميل ولما كان سكان الأرض بشرا وجب ان يكون رسولهم بشرا ليمكن الإفادة والاستفادة وهم جهلوا ان التجانس يورث التوانس والتخالف يوجب التنافر أو بشر فرمود وخود را مثلكم * تا بجنس آيند وكم كردند وكم ز انكه جنسيت عجائب جاذبيست * جاذب جنسست هر جا طالبيست قُلْ كَفى بِاللَّهِ وحده شَهِيداً على انى بلغت ما أرسلت به إليكم وانكم كذبتم وعاندتم بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لم يقل بيننا تحقيقا للمفارقة إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ من الرسل والمرسل إليهم خَبِيراً بَصِيراً محيطا بظواهر أحوالهم وبواطنها فيجازيهم على ذلك وفيه تسلية له عليه السلام وتهديد للكافرين وفي الآية إشارة إلى أن الجهلاء يستبعدون إرسال الإنسان الكامل من أبناء جنسهم ويحسبون ان الملائكة أعلى درجة منه مع ما جعله اللّه مسجودا للملائكة وأودع فيه من سر الخلافة ولو كان الملك مستأهلا للخلافة في الأرض لكان اللّه نزل رسولا من الملائكة وهو شاهد بأنه مستعد للرسالة والخلافة والملك وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ ابتداء كلام ليس بداخل تحت الأمر اى يخلق فيه الاهتداء إلى الحق قال الكاشفي [ وهر كراراه نمايد خداى تعالى يعنى حكم كند بهدايت أو وتوفيق ] فَهُوَ الْمُهْتَدِ لا غير وَمَنْ يُضْلِلْ اى يخلق فيه الضلال بسوء اختياره قال الكاشفي [ وهر كرا كمراه سازد يعنى حكم فرمايد بضلالت أو وفرو كذارد أو را ] فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أشار بالتوحيد في جانب الهداية إلى وحدة طريق الحق وقلة سالكيه وبالجمع في جانب الضلال إلى تعدد سبل الباطل وكثرة أهله أَوْلِياءَ كائنين مِنْ دُونِهِ تعالى فهو في موقع الصفة ويجوز ان يكون حالا كما في بحر العلوم اى أنصارا يهدونهم إلى طريق الحق ويدفعون عنهم الضلالة وفي الحديث ( انما انا رسول وليس الىّ من الهداية شئ ولو كانت الهداية الىّ لآمن كل من في الأرض وانما إبليس مزين وليس له من الضلالة شئ ولو كانت الضلالة اليه لاضل كل من في الأرض ولكن اللّه يضل من يشاء ويهدى من يشاء ) : قال الحافظ